أمّتي لبّيتها

الحملة الإعلامية

وهذا الجهد الميداني الذي بذلته كشافة الإمام المهدي (عج) طيبة فترة النزوح، من تنظيم مراكز إيواء، توزيع وجبات طعام يومية إلى جانب المواد الغذئية والأنشطة الترفيهية والدعم النفسي لم يكن ليصل إلى الناس لو لم يتم توثيقه ونشره بطريقة واعية وهادفة. فالنّاس في أوقات الحرب بحاجة ماسّة إلى مشاهد وكلمات ترفع من معنويّاتهم لا سيّما في زمنٍ تكثر فيه الشائعات والمشاهد التي تدخل اليأس إلى النّفوس، ولكي تصل رسالة التضامن والتكافل الإجتماعي بصوتها الصّادق للجميع، أطلقت الجمعية حملة إعلامية تحمل عنوان "بثباتنا ننتصر". 

من أجل ضمان الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس، بدأ الكشاف بأولى اللحظات بنشر تقارير توثّق الخدمات التي كان يقدّمها القادة الكشفيون من توزيع وجبات طعام على الناس الوافدين من الجنوب عبرمختلف المنصات الرقمية التابعة للكشاف من إنستغرام، فيسبوك، تويتر، وتساب ويوتيوب. واستكمل مع الأيام عملية النشر، إذ أنه صار يوثّق الأنشطة الترفيهية والتوعوية، أنشطة الدعم النفسي، ومختلف الخدمات الإجتماعية ليس بهدف الاستعراض، بل كوسيلة للتواصل مع الناس وطمأنتهم بأنهم ليسوا وحدهم بل هناك من يقف إلى جانبهم ويُدير هذه الأزمة باهتمام وحكمة.

وعن نشأة هذه الحملة، يوضح الأستاذ محمد زلغوط؛ عضو في مفوضية الإعلام في كشافة الإمام المهدي (عج)
 أن الحملة لم تولد بلحظات بل كانت نتيجة خطة محكمة ودقيقة وضعتها الجمعية تتعلق بالحرب ومساراته وهذا كان السبب وراء جهوزية فريق العمل الإعلامي وسرعة نشره للمواد الإعلامية الكثيفة منذ لحظات النزوح الأولى .

ولأنّ الشعارات التي يتم اختيارها لا تكون عبثية بل تهدف إلى إيصال رسالة للمجتمع، يروي زلغوط أنّ الهدف الأساسي في اختيار الشعار كان مدّ العوائل النازحة التي وصفهم ب "أهلنا وتاج راسنا" بالمعنويات وتثبيت عزائمهم وترسيخ في أذهانهم فكرة أن ثباتهم وصمودهم جزء أساسي في صناعة النصر نظرًا لما يعانيه النازح من ألم الفقد والتعب والتهجير. وانطلاقًا من الرؤية التي التي كان يؤكد عليها سماحة الأمين العام لحزب الله الشهيد السيد حسن نصر الله، "إنّ النصر يأتي مع الصبر" وبعد مرحلة عصف الأفكار التي قام بها المسؤولين عن الحملة والقراءة الدقيقة للواقع الذي يعيشه الناس، و وُلد شعار "بثباتنا نتصر" الذي يحمل في باطنه معانٍ كثيرة، والذي أتى بهدف إعادة إحياء الأمل في نفوس العوائل. 

"الإعلام رسالة...ورسالة فيها مسؤولية كبيرة كتير" 

عضو مفوضية الإعلام، محمد زلغوط

وعن أبعاد الحملة الإعلامية والدلالات العميقة التي يحملها شعارها، يؤكّد الدكتور علي كريّم أن هذا الشعار ليس مجرد شعار فضفاض، بل هو مشروع فكري ومحاولة لبناء حالة جماعية لدى الناس تُعزز التماسك الشعبي والوعي المشترك في المواقف المصيرية. ويوضح كريّم أن استحضار مفهوم "الثبات" ينطلق من القراءة الدقيقة لمتطلبات المرحلة، حيث تُخاض معركة بين الحق والباطل، وهي معركة لا يُقاس فيها تحقق النصر من خلال الماديات فقط، بل يتطلب احرازه صمودًا راسخًا وإرادة صلبة مقترنة بالقدرة على المواجهة والتحدي. فالهدف من الشعار يكمن في تحصين البنية النفسية والمعنوية للمجتمع، ليبقى الثبات هو القاعدة الأساسية التي يُبنى عليها النّصر. 

لم تتوقف الحملة عند حدود تقارير الخدمة المجتمعية والأنشطة الترفيهية، بل امتدت لتخاطب الجانب الروحي والنفسي للناس إذ نُشرت تحت شعار الحملة سلسلة من الإنتاجات التي تنوعت بين مقاطع فيديو قصيرة وبوسترات دينية وتوعوية حيث شاركت مختلف القطاعات من مختلف المناطق في هذه الإنتاجات. 

مجموعة من إنتاجات بثباتنا ننتصر

المصدر: مفوضية الإعلام في كشافة الإمام المهدي (عج)

وقد ترافقت عملية تغطية الأنشطة والخدمات الميدانية خلال الحرب مع تحديات إستثنائية تجاوزت التعقيدات اللوجيستية لتلامس حدود السلامة الجسدية والالتزام الاخلاقي والمهني. وفي هذا الإطار، يسلط زلغوط الضوء على تحدي "السلامة والأمان" كأحد أبلاز العوائق التي فرضها الواقع الميداني؛ إذ كانت المخاطر تحيط بالجميع في كل مكان، والاعتداءات والاستهدافات لا تتوقف، الأمر الذي خلق هاجسًا حقيقيًا وخوفًا على حياة القادة والقائدات الإعلاميين. فكانت حماية الأرواح أساسًا وقبل كل شيء، حيث كان القرار أنه كلما استُشعر وجود خطر في منطقة معينة عدم التوجه للتغطية في ذلك المكان.

لم يقتصر الأمر على التحدي الأمني، بل أبرز إلى جانبه التحدي المهني والاخلاقي كاختبار دقيق لرسالة الإعلام. فقد كان المطلوب تغطية الأنشطة وتوثيق الخدمات التي قدمها الكشاف للتأكيد على أن الكشاف دومًا بجانب الناس ولكن دون المتاجرة بآلامهم أو استثمار أوجاعهم. وكتن هذا التحدي تكريسًا لأدبيات إعلامية قائمة على صون الكرامة.