لم تكن تجربة فاطمة في عرمون التجربة الوحيدة ، بل كانت امتدادًا لشبكة واسعة من القادة والقائدات المتواجدين في مختلف المراكز. ففي قلب العاصمة بيروت، كان شعور مواجهة عجز النزوح يحرك قادة وقائدات آخرين حملوا الدافع نفسه "خدمة المجتمع".
هناك، بدأت القائدة الكشفية زينب علوية رحلتها مع النزوح. في مقابلة معها مكتوبة، تخبرنا زينب أنها لم تكن تتقبل فكرة أن تمرّ الأيام وهي جالسة مكتوفة الأيدي منتظرة انتهاء الحرب، فوجدت الكشاف كوسيلة تساعدها على تقديم مختلف الخدمات.
بدأت زينب مهامها بالجانب الإعلامي، فأخذت من عدستها عينًا شاهدة على الأنشطة الميدانية المقامة في مراكز النزوح. لكن حبّ الخدمة سرعان ما أخذ بيدها نحو مجال ثانٍ غلى جانب الإعلام، فبدأت زينب بتقديم الأنشطة للأطفال بنفسها قبل أن يفتح لها باب آخر وهو المشاركة في الطبخ في أحد المطابخ التي أُقيمت في العاصمة بيروت. هناك، شاركت زينب بالتعاون مع الفريق المتواجد في المطبخ بإعداد أكثر من 500 وجبة يوميًا للنازحين، وهو مطبخ مازال يعمل حتى الساعة لخدمة العوائل المتبقية في المراكز؛ الذين تدمرت منازلهم. بالإضافة إلى العمل في توضيب الحصص التي تشمل المستلزمات المنزلية، موازنة بين كل هذه المهام لضمان عدم التقصير.
المصدر: مفوضية الإعلام في كشافة الإمام المهدي (عج)
"بعدها الدنيا بألف خير"
وفي ظل التعب اليومي التي كان يرافق زينب آنذاك، تتحدث زينب عن مواقف تركت في داخلها أثرًا كبيرًا قائلةً: "من المشاهد اللي ما بتروح من بالي، وقت كانوا الأخوات اللي عم يشتغلوا بالمطبخ، منن صبايا بعمري ونسوان كبار، يتسابقوا ليكونوا عم يعملوا الشغل الأصعب واللي بدو جهد أكتر، بس كرمال يحسوا إنن عم يقدموا شي للمجتمع. هيدا المشهد كان يأثر فيني ويبسطني ويخليني قول بعدا الدنيا بألف خير".
لم ينتهي الامر هناك تقول زينب، إذ تذكر أيضًا إحدى اللحظات التي جعلتها تلمس الأثر الحقيقي للعمل الذي يقدمه الكشاف، ففي أحد الأيام، لم يحضر الكشاف في مركز النزوح كي ينفذ أنشطة للأطفال، فتتفاجأ زينب في اليوم التالي بطفلة تركض نحوها معاتبةً إيّاها: "ليه مبارح ما جيتي يا قائدة وما عملتيلنا نشاط؟، اشتقنالك وكنا ناطرينك"، تقول زينب: "هون حسيت أديه الدور اللي قدمو إلو إثر حقيقي عالأولاد وإنو الموضوع مش شي عابر، بهاللحظة عرفت أديه الأطفال عم يلاقوا فرحتن معنا"
المصدر: مفوضية الإعلام في كشافة الإمام المهدي (عج)